Feeds:
تدوينات
تعليقات

حركات الفن التشكيلي (1)

حركات الفن التشكيلي ( كرونولوجيا أهم الحركات الفنية بداية من منتصف القرن التاسع عشر )

بقلم : راضية العرفاوي

 

مفهوم الفن التشكيلي

يعرّف الفن التشكيلي ،على أنه الشيء الذي يُشكّل ويتشكل ، وهو كـل عنصر يؤخذ من الواقع، ليصاغ بطريقة مختلفة ومغايرة. ذلك أن الأشياء تأخذ شكل الصورة، سواء كانت مماثلة للواقع ومقلدة لمكوناته الحقيقية ، أو منزاحة عنه ،ومتجاوزة للعالم المادي .
و الفن التشكيلي ،هو النشاط الإنساني والوسيلة التي من خلالها تتمظهر العلاقــات البصرية الجديدة بين ذات الفنان والحقائق الموضوعية .
ولكلّ فنان تشكيلي مفرداته، وخاماته ،وأصباغه التي من خلالها ، يسعى للبحث عن معالجة ذات خصوصية في تعامله مع الواقع و صورة الواقع . ومن هنا ،تحمل اللوحة التشكيلية مفهومها الخاص ،الذي ينبثق من الصورة/ الشكل وما يحتويه من مختلف العناصر المكونة
لمشهد ما ،كاللون ، الخامات ،المادة، الفضاء، التكوين ،…الخ.
والفنان التشكيلي، ليس ذلك الذي يقف عند حدود الإنجاز اليدوي التقليدي فحسب،بل هو من يقدم إبداعا ناتجا عن المعرفة العقلية واليدوية والوجدانية .ويفتح مجالا أوسع للغة تشكيلية /بصرية.

مفهوم الحركة التشكيلية

يتحدد تعريف الحركــة الفنيــة،من خلال مؤسسيها ( مثال الحركة التفوقية ). أو من خـلال بيانــات تصدرها جماعة فنيــة ،في ضوء نظرياتهم ،ورؤاهم، لتمارس فعليا في نتاجاتهم التشكيليــة ( مثال الدادائية).
كما أنها، تمثل التفـاف مجموعة من الفنانين التشكيليين ،حول مفاهيم وتصورات معينة .
وهي أيضا وحدة نتاجات فنية ،تميزها جملة من الأساليب، والخصائص، والمعالجات الفنية والأشكال التعبيرية، التي يقيمها الفنانون في علاقتهم بالواقع المادي، ويكشف عنها النقـاد في دراساتهم.

يُتبع 

 

*ملاحظة : تم تقديم هذه المحاضرة ضمن مؤانسات منتدى فنون الآداب بالمركب الثقافي عمر السعيدي ،كما تم تحرير ما جاء في هذه المؤانسة في جريدة الخبير، من خلال مقالة للباحث والمبدع طارق العمراوي.

قراءة الأثر الفنّي تشكيليّا

بقلم: راضية العرفاوي

إذا كان الفن معرفة للعالم، فهذه المعرفة قائمة على العلاقة الجدليّة بين الإنسان وواقعه ،والتي من خلالها رسم هذا الأخير مسار كينونته
وعظمته في حرّية السمو .
من هنا يمكن اعتبار الأثر الفنّي ليس شهادة على عظمة الإنسان فحسب بل أيضا نبوغا” ضدّ الفناء وتحديّ للموت”(1)
والأثرالفنّي يبعد عن كونه مجرّد إنجاز يدوي تقليدي ، فهو إبداع ناتج عن توليفة المعرفة العقليّة واليدويّة والوجدانيّة .

وإذا إعتبرنا أنّ العمليّة الإبداعيّة على علاقة وثيقة بالإنفعال. فهذا يعني أنّ الفن في مفهومه الشامل يقوم أساسا على “حالة التوتّر وليس الإستقرار “
.. فالفنّان التشكيلي في حالة بحث مستمرّ من خلال ما يمكن تسميته بـــ” المغامرة التشكيليّة “التي تبدأ بالوجل أمام بياض ” اللوحة”
وتنتهي عند اللّمسات اللاّأخيرة .وعلى امتداد هذا المسار يتجلّى مخاض مغامرة البحث – المتعة والألم- عن الصيغ الجديدة للتعبير .
سيميولوجيا الصورة والتواصل

إنّ مفهوم الصورة وإنتاجها قائم على مجموعة من الرموز والدلالات التي تضعنا أمام اشكاليّة اللغة التشكيلية ، وهي لغة مرئيّةمتطوّرة عبرآليات القراءة وتنوّعها.
ولإن اعتبرنا أنّ بنية لغتنا خطّية ومتواصلة، بحيث تصلنا المعلومات شفويّا
أو كتابيّا الواحدة تلوالأخرى على امتداد الخيط الزمني فإنّ إدراكنا للصورة شامل ومتزامن، فالمعلومات تنكشف أمامنا في آن واحد .
ذلك أنّ القراءة ناتجة عن مسار العين التي تتنقّل بين الرموز لتؤّسس محور الرؤية .
هذا المسار شخصي وغير محدود في بدايته ، وهو الشيء الذي يجعل من الصورة أحيانا أداة تواصل غير مكتملة . إذ أنّها تمتصّ قراءات وتأويلات مختلفة ناتجة عن طبيعتها المعقّدة .
والقراءة تعني اختراق الحدود التقريريّة ( الظاهر ) ، في محاولة للكشف عن الإيحاء ( الباطن ) لاستخلاص مختلف العلاقات بين العناصرالتشكيليّة والأنساق التعبيريّة . وتتولّد عن ذلك عمليّة التفكيك لكلّ مركّبات الأثر الفنّي ونسيجه الداخلي بغية استجلاء ماتخفيه الرموز والدلالات . وفي الأثناء تتحدّد قناة التواصل بين الباث ( الفنان) والمتلقّي ( القارئ ) عبر الخطاب .

التقرير( الظاهر) Dénotation /
الإيحاء ( الباطن ) Connotation

بيّن ” رولان بارث” في كتابه مبادئ في علم الأدلّة أنّ هذين النظامين هما أساس كلّ القراءات
مبرزا أنّ النظام الثاني هو توسّع للنظام الأوّل ومنه تبرز العلاقات القائمة بين الدال والمدلول .
كما أوضح “بودلير في كتاباته حول النقد الفنّي أّنّ هناك طريقتان للقراءة وهما :
القراءة الأفقيّة : طريقة أولى لمعرفة الظاهر وما تمليه اللوحة التشكيليّةعلى العين وهي طريقة حدسيّة ومباشرة .
القراءة العموديّة : وهي قراءة متعدّدة كونها تخترق حدود السطحي لتكشف عن المعنى والبعيد .

منهجيّة قراءة الأثر الفنّي :

إذا أعتبرالأثر الفنّي نصّا صامتا وسندا أيقونيّا تحكمه مجموعة من الرموز والدلالات ، وهي عناصر قابلة للوصف والإدراك فمن الضروري البحث عن منهج يساعد على قراءة وتحليل هذا العمل الفنّي لكونه إنتاجا إبداعيّا .
كما لا يمكن الحديث عن قراءة واحدة مقابل المناهج المختلفة ، كـالسسيولوجيا وعلم النفس التحليلي وغيرها من المناهج. .
لكن تظلّ القراءة التشكيليّة هي الأقرب للعمل الفنّي ذلك أنّه مقترنا
” بفكرفنان يكتب بأدوات تشكيليّة ” لأغراض إبداعيّة تشكيليّة قبل كلّ شيء .
والقراءة التشكيليّة تمثّل نسيج التواصل بين الرائي والفنان ، و الذي يكشف عن مسارإنجاز العمل وآليّات تحقيقه .
إنّ أولى مفاتيح القراءة تكمن في معرفة العمل الفنّي ضمن سياق الحركات الفنّية التي كوّنت تاريخ الفن ، ومن ثمّ وضعه في مجاله وسياقه التشكيلي ، فقراءة اللوحة التشكيليّة تختلف عن قراءة المنحوتة أو التنصيبة أوالتصميم الفنّي …

مراحل قراءة الأثر الفنّي تشكيليّا / ( اللوحة التشكيليّة )

أ ) تقديم الأثر الفنّي وذلك بتعريف :

الفنان ، العنوان ، تاريخ الإنجاز ، الأبعاد ، المحمل ، مكان الحفظ .
نوع العمل الفنّي :
مثال صورة وجهيّة ، طبيعة صامتة ، مشهد طبيعي ، مشهد بحري …
الموضوع المطروح في الأثر الفنّي :
تحديد ذلك من خلال الامكنة المرسومة، الأشخاص ، كيفيّة تقديم الأشياء …
ممّ يحيلنا إلى المرجع التاريخي ..الأدبي والفنّي …

ب ) تحليل اللوحة ودلالاتها :

—–الخصائص التقنيّة :تبرز هذه الخصائص من خلال التفاعل القائم بين المواد والادوات المستعملة مثال ( ألوان زيتيّة ، باستيل ، حبر،خامات مختلفة …) والمحمل ( قماش ، خشب معدن …) والتي تؤدّي بدورها إلى علاقات تشكيليّة متنوّعة و مميّزة .
ذلك أنّ إدراك وتحليل الخامات يُفضي إلى كشف خصوصيّة المادّة التي أعطت للعمل قوّته ونضارته .

—–البنية والتكوين :إنّ دراسة وتحليل بنية اللوحة ( الهيكلة الداخليّة ) تمكّن من فهم العمل الفنّي /البناء . فالخطوط الرئيسيّة( خطوط القوّة ) هيّ التي تساهم في توزيع العناصر التشكيليّة وتوازنها وبالتالي وضوح عمليّة التأليف ووحدة التكوين ، سواء كان هذا التكوين تشخيصي أو تجريدي ، هندسي أو عفوي …
ولكلّ تكوين خصوصيّته ودلالته التي نكتشفها من خلال : اتّجاهات الخطوط ، النقطة المحوريّة( مركز الإهتمام البصري ) ، الملء والفراغ ، التوازن، الحركة ،تموضع الأشكال، المنظور…

—–الرسم الخطّي :يعرّف الرسّام “ديغا ” الرسم الخطّي بقوله :” الرسم الخطّي ليس شكل بل هو الطريقة التي يرى بها الشكل “
إذ لا يمكن الحديث هنا عن الرسم الخطّي لذاته بل كرسم أوّلي للأشكال والمساحات التي ستجسّدها الألوان .
ذلك أنّه لقي تطوّرا وفق مسار الحركات الفنّية التي تأسّست عبر تاريخ الفن .
وبالتالي لكلّ رسم دلالته التي تبرز من خلال نوعه وطرقه ، مثال:
الوضوح ، الضبابيّة ، حيويّة الخطوط ، ليونتها ، صلابتها…

—–الألوان والإضاءة :
إنّ سيطرة مجموعة لونيّة محدّدة وكيفيّة توزيعها تطرح عدّة تساؤلات ، فتشخيص ” مطفّة ” الرسّام تكون في موضع التساؤل لاستكشاف المعاني و المرجعيّات والدلالات الخفيّة التي تتمظهر عبر : التباين ، التآلف ، الفاتح ، الداكن، العاتم، الشفّاف ، الحار ، البارد …

كيفيّة توزيع الضوء ، مصادر الإضاءة .. التباين الناتج عن توزيعات ضوئيّة معيّنة ..

—–فضائيّة العمل الفنّي :
والمقصود به تحليل الفضاء التشكيلي عبر إدراكه وكيفيّة تمثّله وتمثيله . فقد تناولت الحركات الفنّية هذا الموضوع ببالغ الأهمّية محاولة في ذلك ابراز العلاقات القائمة على البعد الثالث أي المنظورالمؤسّس للعمق على مساحة مسطّحة ، وقواعد تطبيقه .
فطريقة تمثيل هذا الفضاء لقي تطوّرا ومفهوما جديدا عبر الحركات الفنّية الحديثة والمعاصرة .

ج ) التاويل ومحاولة فكّ الرموز والدلالات :

البحث عن ماوراء الظاهر ( المعنى والبعيد ) من خلال الكشف عن طرق المعالجة التشكيليّة والتميّز والتجديد بالمقارنة مع التيّارات التشكيليّة والمفاهيم السائدة في عصر ما ..
فكّ الرموز والدلالات التاريخيّة والفنّية ، نوايا الفنّان ، الرسالة المراد تبليغها ..

إنّ مرحلة التأويل و إعادة البناء بعد التحليل والتفكيك تتطلّب وجود معرفة تشكيليّة تضمن تملّك أدوات و آليات قراءة ذات مرجعيّة فنّية . هذا المخزون المعرفي يتأتّى من خلال تحريك ” المتحف الخيالي ” على حدّ تعبير ” أندري مالرو ” .

بقلم : راضية العرفاوي

——————
*المتحف الخيالي / متحف الذاكرة وهو توليفة المخزون المعرفي ( البصريّة ، الحسّية ، المهاريّة ، الوجدانيّة …، روافد ثقافيّة مختلفة)

 

صوتك شتّى

صوتك شتّى..
فلا تقصص رؤاك ،
ولا تترك فؤادك حجة للـهاربين
حين نادتك من أعلى سفوح الجبال ..
أن اصعد

كانت الجهات أوتادا
تنام بكفّك
حين تبصر ولا تبصر..
وكانت كلّ نجمة
دعاء تلصقه بسبّورة الليل
كيما يشهد الصبح
أنّك الساري
إذا ما جاء لونه كتثاؤب امرأة
تصحو لتهاتفك..

فاصعد..
ولا تلتفت
للهاثك المتدحرج للأسفل..
ستدفعك الريح السهوجُ
للأمام مرّة
وأمرارا للوراء
وتسكبك الجداول
من سرّ الياقوت
ازرع حرفك
وسما لكلّ خطو
واتركه رِهن تمرّدك

لا تقل للورد
هذا فِراق بيني وبينك
فللورد حكمته
تخلّقتُ فيها
بين الندى والفراشات الزرق..

كن صلاة في متّسع الوقت
كن مندوحة لأجنحة البحر
وانتعل رقصتها
كي تَدخل صدرك
وتعتنق الحب والردى

اصعد إليها..
اصعد إليها..
خذ حُلمك بقوّة حِلمك
فصوتك شتّى
صوتك شتّى
حين أراقص غفوتك
في غفوة منّي..

لكنّ ضبابا ما يتسلّى بي وبك ..

سينبت النرجِسُ الجبليّ في أوصالك من جديد
وتركض وديانك والزعترالبريّ
وسيعلو صنوبرك
وستسمع في مرايا القمر
عُواء ذئب يُؤنسك

كنتَ أنت اللا أحد
حين تبسّم نازلا من قطار الأحد..
كنتَ الهاجس الذي فرّ باللحن والوتر..
كنتَ السؤال الذي ضاع مع القُرط..
فانفرط دون جواب العقد
كنت الصمت الذي احتضن الصمت..
وخيّط شفة البوح
كنت العطر الذي مرّ نسيما
فجرح الطّرْف
من فرط الحنين

ولكنّ كلّي يراك
وروحي تراك
والوطن يراك في خيط دموعي
وفي أسطورة الجبل
مازلت أراك..

راضية العرفاوي

آنستُ نايا

آنستُ نايا 

آنستُ ناياً في مهبِّ الرُّوحِ
يسكبُ حيرةً
تتلعثمُ الصيحاتُ فيها سائبهْ.
و يزفُّ توقاً
للمواعيدِ التي تقتاتُ
من عرشِ الشَّقاءِ نقوشَها.
من أين أبدأني مَدَدْ..؟
أعطيكَ من جُرحي سَنَدْ..
من أينَ..
قُل لِي ..
يا شهيدَ الوجدِ ..؟
شاعرةٌ وربِّي.. أي بنا..
مازلتُ
شاعرةً بنا..
أهديكَ عطرَ تَبَسُّمي
و أعدُّ زنبقةً و مِنديلاً
أعدُّ محطّةَ الوجعِ الشريدِ
أعدّني..
جرحاً ثَمِلتُ رصيفَ شِعرِهِ
حين نبّأني
لمن كلُّ البكاءِ
لمن تصير الكفُّ كَفِّي
يا رفيقَ تذكّري
خضراءَ ما مُسَّت بسوءٍ..؟
يَنبتُ العُشبُ السؤالُ
لك النَّوى
و لك الهوى
و أنا الهُنا مسكونةٌ
بصهيلِ موجٍ صاخبِ التِّحنانِ
خلفَ ستائرِ الكونِ التي
تتهامسُ اللحنَ العجيبَ
تغوصُ في أعماقِنا
شالاً من الضوءِ الحميمِ ..

يضُمُّنا صمتٌ ثَمِلْ.
و عيونُنا
كخيامِ ليلٍ للورقْ
تُغري مدادَ الشَّوقِ
و المطرَ الهتونَ

أغيبُ في شفتيكَ
مثلَ صلاةِ قدّيسٍ حزينٍ
يعزف النأيَ
احتمالاتٍ تَسِفُّ كطائرٍ
يقتاتُ من حِبرِ الخشوعِ فواصلاً
ضدّ الغَرَق ْ .
و يظلُّ وجهُكَ
غامضاً مثلَ الوطنْ.
و يظلّ نزفُكَ
غائراً مثلَ النَّغمْ.
و أظلُّ مثل فراشةٍ
تطوافها نورُ القُبَلْ.

راضية العرفاوي

 

في المرآةِ هطولْ..

 

في المرآةِ هطولْ..

كالضوء ينحِتُ
في مرايا الوقتِ
ذكـــرى في المدى
ويسرِّّحُ الــصمتَ الـشريدَ
كآخرِ الـليلِ المخيِّــمِ في الـبياض ِ
و في الصراخِ المسْتترْ .

كالضوءِ يمضي
عاكسًا ريشَ السؤالِ
على ظلالِ الحرف ِ
حيــنَ تحلّقُ الأوجاع ُ من قلبِ الـرمادِ
فتُسقِطُ الأنفاسُ في وجهِ الـمرايَا
نجمة ً.

كالضوءِ أَسـرَجَ غَمرَةَ الـرؤيَا
وراقبَ صورةَ الـمطرِ الصَموتِ بِعيـنِـها.
ينداح في شوق الغيابْ.
شوق الحـضـورْ.
شوق ِ المسافةِ بين أسبابِ الوداع ْ .

كالضوءِ يَنــتحبُ الصدَى
كيما يجيء الـطيفُ من مرآة سر ٍّّ لا يذاع ْ .
كيما نمارسُ عزلة ً بين الدروبْ.
كيما نغوصُ بُعيْـد أَجـراسِ الصداعْ

ها أنتَ تَغــسلُ وجْــهَكَ الـمحزونَ مِن فَصلِ الضجرْ.
وتمدُّ نأي أصابعكْ.
هل لامستْ ؟…
تلك الأصابعُ هل دنتْ؟
ومحتْ صقيـعَ الـطلِّ من مِرآتنا؟.

ها أنتِ تغــتسلينَ في وجهٍ
تلاَ بعضَ الـحنيــن وفي الدجى
نَزَفَ الشجنْ
كلُّ الشجنْ
فتسَاوتِ الأشياءُ بيــن الفِضّتيــن
بـِـريقِ ِ ضوء ٍ خافت ٍ
ملقى على صدر الزجاجْ .
عبثاً أرى ..
عبثاً أرى..
ما لا يُرى في الحُلْمِ
لونَ نَبوءة ٍ
بالمستحيـلِ مُطعَّمَهْ .

بالياسميــن وجدتُنِي أمشي معي لا أنتهي.
وأنا كبحــرٍ أنشرُ الـموجَ الـشفيفْ.
مثل القصائد أرسمكْ.
مثل الصدى أستجــمعُكْ.
مثل الندى أستمطرُكْ.
مثل البنفــسج أعبركْ.

يا أَنْتَ.. ناَ
يا لَسْتَ..ناَ
كنّا هُنا ضوءَ الشفقْ.
كنا هُنا شكلَ الورقْ.
في طيّهِ الــمصبوغِ أمواهُ الودقْ .

كالضوءِ يرسمُ في الشذا
في وردةٍ هزّتْ حفيـفَ غياهبٍ
فاسّاقطَ الـشِّعرُ الـرقيــقُ منمنماتٍ لِلجسدْ .

راضية العرفاوي

 

« التدوينات الأحدث - Older Posts »