عامل الحواس بين الرؤيا والحلم ( قراءة نقدية في قصيدة آنست نايا )
بقلم الأديبة والناقدة: هيام مصطفى قبلان/فلسطين
آنست نايا في مهبّ الروح : تبدأ الشاعرة النص بصورة حسيّة وذهنية
هي بحدّ ذاتها فتنة الرؤيا التي تجمع الناي كحلم تؤنس به ، وبين دهشة
اليقظة حتى تبدأ بعطائها .
هنا يغلب الاحساس بالرغم من صوت الناي والذي معروف عنه بنغمته
المتقطعة ، المتهدجة ، الناي المبحوح من الآلات الموسيقية التي استطاعت
أن تعبّر عن مكنونات النفس من داخل الجسد والحواس ، حتى ولادة الصرخة
عبر مراحل تستعمل فيها الشاعرة حواسها دون الاشارة اليها .
هذا المؤنس الذي التجأت اليه ليس ببعيد عن روحها لكنه في حيرة حين
تخرج صيحاته سائبة ، .
وتتساءل : من أين أبدأني مدد ؟
ومن أين ( أبدأني) أنا وليس من أين نبدأ ..! عملية انفصال آني عن الناي
وانفراد ذاتي لنفس الشاعرة الذي يتوق الى لذّة الانفرادية في تكوين الذات ،
ففي البداية كان الجرح ومن ثمّ ولادة القصيدة :
شاعرة وربيّ أيّ بنا
ما زلت شاعرة بنا
أهديك عطر تبسّمي
وأعدّ زنبقة ومنديلا
أعدّ محطة الوجع الشريد
تحلف الشاعرة ” بهما” وأنها ما زالت شاعرة / وجهان للمعنى شاعرة انها
تحسّ بهما وشاعرة بهما كأنها تولد منه ويولد منها / له فقط تهدي عطر
بسمتها / نشعر بأن جميع الحواس تعمل ، تلهث وتصخب وتتماهى لتمتزج
في شهيد الحب لولادة بذرة جديدة .
أعدّ زنبقة ومنديلا
أعدّ محطة الوجع الشريد
أعدني
جرحا ثملت رصيف شعره
الزنبقة والمنديل ، جناحان من تجربة الشاعرة والتي نمت داخل ما يسمى
بالتشكيل الصوري والتشكيل اللغوي : فالزنبقة هي الطهر والعفاف ، والمنديل
دلالة على الذاكرة والماضي ، فهي تعدّ له ذاتها في قدسية متناهية
متدثّرة بشكل الزنبقة البيضاء النقية ، وملتحفة بمناديل الذاكرة ، وهنا لا
تنسى شاعرتنا أن تعدّ محطة الوجع وكأنها تدري ما الذي سيكون فتعود
الى نفسها ( أعدّني) جرحا ثملت رصيف شعره / تصل الى مواجع الجرح
الى سرمدية الروح ، تمزج بين نبوءة الذات المدركة وتنافر الأحاسيس حيث
ينبت العشب السؤال /
لك النوى ولك الهوى/ وأنا الهنا المسكونة بصهيل موج
صاخب التحنان – / مناجاة روحية أسدلت الستار على الصوت وحزن النوى
الى صهيل الموج الذي تسكنه ويفيض وجده لتشرق الروح بحرارة الانجذاب
والتوحّد بذات المناجي / بالرغم من كل ما تحمله كلمة النوى والهوى من
تناقض .
يضمنا صمت ثمل
وأغيب في شفتيك
مثل صلاة قديس حزين
يعزف النأيّ
احتمالات تسفّ كطائر
يقتات من حبر الخشوع فواصلا
ضد الغرق
عندما تستحيل شعلة الحياة وأزيزها المتأجّج الى جمرة ثملة من صمت
تغيب بين شفتين ، وتتوهج في وداعة ، هنا يرتقي الحلم الى مرتبة
الرؤيا والنبوءة ، قيجعل نظرتها الى البعد والفراق أكثر رحابة وأقدر على
اختراق طائر فواصلا للنجاة .
ويظل وجهك غامضا مثل الوطن
ويظل نزفك غائرا مثل النغم
وأظل مثل فراشة
تطوفها نور القبل .. !
وهنا تلأبى الشاعرة الاّ أن يظل وجهه بكل غموضه كالوطن وكنغم
” الناي” / هي محاولة بدت صعبة لعملية الانفراج والتوتر في آن واحد
حتى في محاولة البقاء كالنزف الغائر يبقى النغم / وأما الفراشة
في تطوافها فقد لبست ثوبا ” صوفيا” من نور القبل أخفى من فيض
الوجدام المسافة بين الرؤيا والحلم ، في لمس ورعشة ،وألم
وغياب ، ومن ثمّ يقظة … !!
أعدّ محطة الوجع الشريد
أعدني
جرحا ثملت رصيف شعره
الزنبقة والمنديل ، جناحان من تجربة الشاعرة والتي نمت داخل ما يسمى
بالتشكيل الصوري والتشكيل اللغوي : فالزنبقة هي الطهر والعفاف ، والمنديل
دلالة على الذاكرة والماضي ، فهي تعدّ له ذاتها في قدسية متناهية
متدثّرة بشكل الزنبقة البيضاء النقية ، وملتحفة بمناديل الذاكرة ، وهنا لا
تنسى شاعرتنا أن تعدّ محطة الوجع وكأنها تدري ما الذي سيكون فتعود
الى نفسها ( أعدّني) جرحا ثملت رصيف شعره / تصل الى مواجع الجرح
الى سرمدية الروح ، تمزج بين نبوءة الذات المدركة وتنافر الأحاسيس حيث
ينبت العشب السؤال /
لك النوى ولك الهوى/ وأنا الهنا المسكونة بصهيل موج
صاخب التحنان – / مناجاة روحية أسدلت الستار على الصوت وحزن النوى
الى صهيل الموج الذي تسكنه ويفيض وجده لتشرق الروح بحرارة الانجذاب
والتوحّد بذات المناجي / بالرغم من كل ما تحمله كلمة النوى والهوى من
تناقض .
يضمنا صمت ثمل
وأغيب في شفتيك
مثل صلاة قديس حزين
يعزف النأيّ
احتمالات تسفّ كطائر
يقتات من حبر الخشوع فواصلا
ضد الغرق
عندما تستحيل شعلة الحياة وأزيزها المتأجّج الى جمرة ثملة من صمت
تغيب بين شفتين ، وتتوهج في وداعة ، هنا يرتقي الحلم الى مرتبة
الرؤيا والنبوءة ، قيجعل نظرتها الى البعد والفراق أكثر رحابة وأقدر على
اختراق طائر فواصلا للنجاة .
ويظل نزفك غائرا مثل النغم
وأظل مثل فراشة
تطوفها نور القبل .. !
وهنا تلأبى الشاعرة الاّ أن يظل وجهه بكل غموضه كالوطن وكنغم
” الناي” / هي محاولة بدت صعبة لعملية الانفراج والتوتر في آن واحد
حتى في محاولة البقاء كالنزف الغائر يبقى النغم / وأما الفراشة
في تطوافها فقد لبست ثوبا ” صوفيا” من نور القبل أخفى من فيض
الوجدام المسافة بين الرؤيا والحلم ، في لمس ورعشة ،وألم
وغياب ، ومن ثمّ يقظة … !!